نون والقلم

محمد يوسف يكتب: لا بديل لقناة السويس

لم يحدث أن أغلقت قناة السويس منذ أن أعيد افتتاحها بعد حرب 1973، وإزالة آثار العدوان بإنهاء احتلال الضفة الشرقية. وتنظيف الممر المائي من مخلفات الحرب والسفن الغارقة.

هذا ما نعرفه، فنحن نعيش ونتابع كل صغيرة وكبيرة. ولا نذكر حادثاً واحداً عطل الملاحة مثل حادث الأسبوع الماضي الذي تسببت فيه سفينة «إيفر جيفن». وعندما نتحدث عن ما يقارب نصف قرن لا نملك غير الإشادة بمصر ورجالها. وحرصهم على أن يكون هذا الشريان الحيوي مفتوحاً لتمر عبره 12 في المئة من تجارة العالم بسلاسة ومرونة. وحتى حادث السفينة الأخير، كان تجربة خرجت منها مصر بامتياز في أقل من أسبوع وبإمكاناتها الذاتية وسواعد أبنائها وإدارة قيادتها التي أثبتت أنها قوية وثابتة خلال الأزمات.

ومع كل ذلك، وكالعادة، تخرج الأفكار المسمومة إلى العلن عندما يكون الأمر متعلقاً بدولة عربية، خاصة إذا كانت هذه الدولة هي مصر، التي يخشون من استقرارها وتقدمها. فقد انشغلت وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية بطرح أفكار وسيناريوهات للبدائل الممكنة للحلول مكان قناة السويس. ولم يناقشوا كيف تسحب السفينة الجانحة، ودور الدول الكبرى والمتقدمة تكنولوجياً في التعاون والوقوف إلى جانب مصر. تناسوا الواقعة واستعادوا شريط الأطماع الذي كنا نعتقد أنه قد أغلق.

صحيفة الغارديان البريطانية قالت قبل يومين «بأن الأمم المتحدة تبحث فكرة شق قناة جديدة على الحدود المصرية الإسرائيلية». وهذه المرة الأولى التي نسمع فيها أن الأمم المتحدة تتدخل في أمور الملاحة والقنوات المائية. أما صحف إسرائيل فقد أعادت طرح قناة البحرين الإسرائيلية، الممتدة من «إيلات» في خليج العقبة وحتى حيفا أو يافا أو عسقلان أو عكا على البحر الأبيض، وهو مشروع قديم وفاشل. ووضعت أيضاً سيناريوهات لسكك حديد تغني عن القناة، تمتد من موانئ إسرائيل إلى الخليج. وزادت عليها «الجارديان» بفكرة جديدة لقناة تبدأ في جنوب العراق وتنتهي على البحر الأبيض بالقرب من ميناء إسرائيلي مروراً بـسوريا.

قناة السويس لا بديل لها، والتجربة الأخيرة ستقويها ولن تضعفها، والبدائل ستكون في مصر وليس عند غيرها.

للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا

 –  F اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأخبار العربية والدولية

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى