مجدي حلمي يكتب: تركيا وأوروبا.. والاختبار القادم

تتعرض تركيا الأسبوع القادم إلى المراجعة الدورية لسجلها لحقوق الإنسان في المجلس الدولي في جنيف.. وسجل تركيا في هذا المجال هو الأسوأ في تاريخها الحديث.. ففي عهد حكومة أردوغان الإسلامية تحولت تركيا إلى سجن كبير.. وتحولت إلى ديكتاتورية صريحة بدعم من الدول الأوروبية بسبب صمتها عن الانتهاكات المستمرة للنظام التركي.

ففي الأسبوع القادم سوف يظهر في جلسة المراجعة ما تناولته الأسبوع الماضي من النفاق الأوروبي لتركيا وسوف نعرف الدول التي رفعت لنا السيوف ماذا ستفعل مع السجل التركي الذي هو أسوأ السجلات في العالم.

الأرقام تتحدث وهى الأرقام الرسمية التي تعلنها الإدارة التركية عن وجود 91 ألف معتقل سياسي منهم 20 ألف سيدة وما يقارب آلاف الأطفال ولدوا ويعيشون في السجون.

وتعتقل السلطات كل من يدافع عن حرية الرأي والتعبير، وكل من يتبنى موقفًا سياسيا بعيدًا عن حزب العدالة والتنمية، ووصلت إلى اعتقال المواطن العادي وتعذيبه لمجرد أن يعبر عن رأيه وسط أصدقائه.

كما قامت السلطات بإغلاق مائتي وسيلة وأحالت أكثر من 7000 حساب على مواقع التواصل الاجتماعي إلى السلطات القضائية كما أصبحت تركيا ثالث دولة تسجن الصحفيين فهناك ما يقارب من 160 صحفياً في السجون بتهم مطاطية وفضفاضة.

كما أصبحت جريمة «إهانة الرئيس» من أكثر الجرائم التي يواجهها الصحفيون والمواطنون والنشطاء والسياسيون في تركيا والتي بسببها صدر أكثر من ألفى حكم بالحبس على كل من يوجه نقداً للسلطان العثماني الجديد.

وواجه العشرات من الصحفيين والكتاب والفنانين والأكاديميين وغيرهم من الفئات، بينهم مواطنون بسطاء وأحد طلاب المرحلة الثانوية، أحكاماً بالسجن في دعاوى قضائية بتهمة إهانة رئيس الجمهورية، بسبب تغريدات على «تويتر» أو تدوينات على «فيسبوك» أو مقالات رأى بالصحف. وحركت النيابة 20 ألف دعوى قضائية فى عام واحد ضد الشعب التركي بهذه التهمة وتحولت إلى جمهورية للخوف وإسكات الرأي المخالف.

وكشفت دراسة لجامعة أوكسفورد كشفت على 37 دولة، أن الأتراك هم الأكثر خوفًا من التعبير عن الآراء السياسية على الإنترنت، وأن 65% من المشاركين في الدراسة يتجنبون المنشورات السياسية، مشيرة إلى أن السبب «احتمال الوقوع في مشكلات وأزمات مع المسئولين».

أما التعذيب في سجون العدالة والتنمية فحدث ولا حرج فيمارس بصورة ممنهجة على جميع من يوجه لهم تهمة الانضمام إلى جماعة جولن والأحزاب الكردية ويتم التفنن في ممارسته وتقارير المنظمات الحقوقية كشفت عن إبداع النظام التركي في التفنن في التعذيب.

والملف التركي مملوء بالانتهاكات الحقوقية التي تصل إلى حد الجرائم ضد المواطنين الأتراك بل امتد إلى دول أخرى مثل سوريا وليبيا من خلال دعم الإرهاب والجماعات المسلحة فيهما بالسلاح بجانب اتهامه باللصوصية الدولية بالاستيلاء على البترول السوري والعراقي بطرق غير مشروعة عبر التعاون مع التنظيمات الإرهابية فيهما.

وانتظر موقف المنظمات التي تدعى أنها مستقلة وتصدع رأسنا بالحديث عن الانتهاكات في البلدان العربية المعادية للنظام التركي ولا تتحدث عن جرائم السلطات التركية فهي بادرت بتقديم سيل من التقارير التي تنتقد سجل مصر، أما عن سجل تركيا فقد أصابها الخرس الحقوقي بل تشارك في حملات في جنيف لتحسين صورته بتبرير الانتهاكات وترديد ما يقوله مثل الببغاوات.

الأسبوع القادم سوف يكون المحك أمام الدول الأوروبية والدول التي تدعى أنها حامية حقوق الإنسان أمامها فرصة لإثبات أنها لا تنافق النظام التركي.

للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا

t –  F اشترك في حسابنا على فيسبوك وتويتر لمتابعة أهم الأخبار العربية والدولية

تعليقات الفيس بوك
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل...