طارق تهامي يكتب: مئوية جديدة لحزب الوفد (2)

قلنا في الأسبوع الماضي، إننا الحزب الوحيد في مصر الذي دخل إلى مئويته الثانية في بلد مازال بعض أحزابه يستعد للاحتفال بمرور عشر سنوات على التأسيس! ولأننا حزب بلغ من العمر مائة عام، يبقى التاريخ جزءاً من تكويننا، وقيمتنا، وقوتنا، وهذا هو سبب سردنا لتراثنا الطويل، حتى تتعلم الأجيال الجديدة أن الكفاح لا يُنسى، وأن نضال الأجداد يجب تسجيله بكل الوسائل حتى لا يُمحى من صفحات التاريخ.

يسجل تاريخ حزبنا انطلاق ثورة 1919 وبروز اسم زعيمها الأول سعد زغلول، الذي دارت حوله الأساطير فى زمن لم يعرف وسائل الاتصال الحالية، ولم يعرف سرعة التواصل مع الجماهير عبر الإنترنت أو التليفزيون أو حتى الإذاعة التي لم تظهر إلا بعد اندلاع الثورة بسنوات! ومن ضمن الأساطير التي اقترنت باسم سعد، ما قيل حول تأكيده عدم جدوى مقاومة الاحتلال، وهى قصة غير حقيقية، روجها الإنجليز وأعداء الثورة، للنيل من سعد وثورته، وحزبه! وإليكم القصة الحقيقية:

لم يكن سعد زغلول رجلًا يائسًا بل كان مناضلًا لا يتوقف عن الكفاح من أجل وطنه وحريته ولذلك لا نجد صحة للمقولة التي يرددها المصريون على لسانه عندما قال «مفيش فايدة» فهي دعوة لليأس لم يطلقها سعد من أجل العمل الوطني ولكنه كان يقصد أن حياته انتهت بعدما سيطر عليه المرض.. فقد اشتد عليه وبات على يقين بأنه هالك لا محالة فقال لزوجته صفية زغلول وهى تحاول إعطاءه الدواء.. مفيش فايدة.. فتناقلها المصريون على أنه يعنى أن الإنجليز لن يخرجوا من مصر.. فقد كانت مقولة سعد يتم تداولها بسرعة البرق وسعى الإنجليز إلى تدعيم فكرة نشر المعنى السلبي للمقولة، ونجحوا فى نشر الشائعة بسرعة البرق، ولكن سعد لم يكن يقصد – من هذه المقولة – إلا نفسه، وقد مات فعلًا بعدها بأيام ليبقى رمزًا وطنيًا عَلم الناسَ معنى الثورة حتى أنه أصبح نموذجاً للثائر المصري الذي لا تموت ذكراه مع جسده بل ظل علامة فى التاريخ والوجدان والذاكرة المصرية.

كان سعد أستاذا للثورة بمفهومها الواسع.. ثورة ضد الحاكم الظالم.. وضد الفقر.. وفى مواجهة الجهل.. باقتصاد قوى ومؤسسات علمية راسخة وحريات لا تتوقف إلا عندما تصطدم بحقوق الآخرين.. وكان يهدف من وراء الثورة عملاً ومستقبلاً لا يهتز.. وتماسكاً وطنياً لا يصاب بشرخ.. ويداً تبنى لا تهتز.. فهو أستاذ الثورة وعلمها ونموذجها الأكثر شهرة وبقاءً فى وطن عرف الثورة بعده بما يقرب من مائة عام!

سعد زغلول.. قيادة نادرة.. تمكن من تعليم الشباب كيف يثورون على الظلم والطغيان.. وكيف يقولون للحاكم نحن أصحاب البلد.. أو كما قال لهم يوماَ: «إنكم أنبل الوارثين لأقدم مدنية في العالم وقد حلفتم أن تعيشوا أحرارا أو تموتوا كراما» كان يقوم بتدريس الحرية في كل كلمة فكان أستاذا لمنهج جديد يدق باب الوطن اسمه «الليبرالية» كان يمثل مرحلة جديدة من تاريخ مصر انتهت في يوليو 1952!

كان سعد زغلول هو صاحب المقولة الشهيرة عندما أصبح حاكماً منتخباً: «الحق فوق القوة والأمة فوق الحكومة»، فكانت العبارة أسلوب عمل التزمت به حكومات الوفد المختلفة التي لم تعش لها وزارة.. فكان عمر كل حكومات هذا الحزب الكبير خلال الفترة من 1923 حتى 1951 ست سنوات والنصف تقريباً.. فكان الوفد هو حزب الأغلبية.. وكان الملك يطيح بحكوماته إما بالتزوير أو بالانقلابات الدستورية.

لابد أن تقرأ تاريخ الوفد لتعرف أنه سيبقى حزباً معبراً عن أمة تستحق أن تعيش وبلداً يجب أن يكون في المقدمة!

tarektohamy@alwafd.org

للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا

t –  F اشترك في حسابنا على فيسبوك وتويتر لمتابعة أهم الأخبار العربية والدولية

تعليقات الفيس بوك
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل...